ابن بسام

125

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

كالأته سهرا وبات مكالئي * حتى رأيت اللحظ منه كليلا والصبح يشهر من سناه صوارما * والليل يرفع من دجاه سدولا وكأن جنح الليل طرف أدهم * متضمن من صبحه تحجيلا وكأنّ غائرة النجوم بأفقها * عن وجهه تغضي عيونا حولا وكأنما الجوزاء إذ بصرت به * ألقت إليه نطاقها محلولا عذلوا ولو عدلوا أو اسطاع الهوى * نطقا لكان العاذل المعذولا لا تكثروا فالحبّ في حوبائه * كالحمد في أسماع إسماعيلا ملك إذا الهبوات أظلم جنحها * في معرك جعل الحسام « 1 » دليلا راعت وقائع بأسه حتى لقد * ترك الحمام بنفسه مشغولا إن كانت الأسد الضواري لا تخاف * صياله « 2 » فلم اتخذن الغيلا / إن كانت البيض الصوارم لم تهم * في حبّه فلم اكتسين نحولا لم يبتسم ثغر الحجابة زاهيا * حتى غدا لجبينها إكليلا لو تخفر العشّاق بيض سيوفه « 3 » * لم يتركوا عند العيون ذحولا وما أحسن قول ( أبي الفضل ابن شرف ) « 4 » : لم يبق للظّلم في أيامهم أثر * إلا الذي في عيون الغيد من حور وقال المتوكل بن الأفطس في صفة سيف وأخبر عنه : لولا الفتور بألحاظ الظباء إذن * لقلت إني أمضى من ظبا الحدق ومن قصيدة ابن الأبار : غضّوا الملاحظ إنّ نور جبينه * يعشي العيون ويبهر المعقولا ولقد خشيت على الثرى وعلى الورى * لما دنوا من كفّه تقبيلا هل كان يعصم منه إلا عفوه * لو أنّ أنمله جرين سيولا

--> ( 1 ) المغرب : جعل الحسام إلى الحمام . ( 2 ) المغرب : لم تخف من بأسه . ( 3 ) م : سيوفهم . ( 4 ) انظر : المغرب 2 : 232 ، والنفح 4 : 67 .